ابراهيم السيف

318

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

عبد العزيز فعرفه وادعاه ، فكتب الملك إلى الأمير مبارك أن يجلس مع فلان البدوي عند الشّيخ عبد اللّه بن سليم بخصوص البعير وينفذ ما يحكم به الشّيخ لنا أو علينا ، وقد ادعى أمير القصيم أن البعير عليه وسم الملك عبد العزيز ، وأنّه تابع لإبله ، وادعى البدوي أنّه بعيره لم يهبه ولم يبعه ، وقال الأمير للشّيخ : يجب على البدوي إحضار شهود أنّه بعيره ، فقال الشّيخ عبد اللّه : البعير بعير البدوي ، قال الأمير : إنّه لم يحضر شهود ، قال الشّيخ : يا مبارك مخاطبا أمير القصيم : إن عبد العزيز لم يأمرك بالحضور مع البدوي من أجل البعير وإنما أمرك بالحضور من أجل أن يعلم الخاص والعام أن عبد العزيز يحكّم الشرع على نفسه وماله ، ولا يتكبر عنه ولا يأخذ أموال النّاس بغير حق ، ولو القصد البعير لأعطاه له دون مخاصمة ، فافهم ذلك وسلم البعير للبدوي ، وأخبر الإمام بما حكمنا به ، فعجب الحاضرون من ذلك وصار ذلك حديث المجتمع ، ولما أخبر الشّيخ الأمير بالحكم قال له الشّيخ : تعال هنا الآن بجانبي ، لأنّه وإن كان أمير القصيم لم يسمح له بالجلوس إلا حيث يجلس خصمه . هذا ويحسن بنا أن نذكر شيئا مما ذكره الشّيخ البسّام في كتابه « 1 » عن سيرة الشّيخ عبد اللّه ومكانته وأخلاقه وسيرته إضافة إلى ما تقدم وقال : « وكان مع سعة علمه تقيا صالحا ، عليه سمت العلماء ووقار الحكماء ، وورع الصالحين ، فكان بعيدا عن الشبهات ، متقللا من

--> ( 1 ) « علماء نجد خلال ثمانية قرون » ( 4 / 461 ) .